السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

93

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الحرمان من الخير وهو لازم الشقاوة أو هو هي ، وقوله : « بِدُعائِكَ » متعلق بالشقي والباء فيه للسببية أو بمعنى في والمعنى وكنت سعيدا بسبب دعائي إياك كلما دعوتك استجبت لي من غير أن تشقيني وتحرمني ، أو لم أكن محروما خائبا في دعائي إياك عودتني الإجابة إذا دعوتك والتقبّل إذا سألتك ، والدعاء على أي حال مصدر مضاف إلى المفعول . وفي تكرار قوله : « رَبِّ » ووضعه متخللا بين اسم كان وخبره في قوله : « وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » من البلاغة ما لا يقدّر بقدر ، ونظيره قوله : « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » . قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً تتمة التمهيد الذي قدمه لدعائه ، والمراد بالموالي العمومة وبنو العم ، وقيل : الكلالة وقيل : العصبة ، وقيل : بنو العم فحسب ، وقيل : الورثة ، وكيف كان فهم غير الأولاد من صلب والمراد خفت فعل الموالي من ورائي أي بعد موتي وكان عليه السّلام يخاف أن يموت بلا عقب من نسله فيرثوه ، وهو كناية عن خوفه أن يموت بلا عقب . وقوله : « وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » العاقر المرأة التي لا تلد يقال : امرأة عاقر لا تلد ورجل عاقر لا يولد له ولد . وفي التعبير بقوله : « وَكانَتِ امْرَأَتِي » دلالة على أن امرأته على كونها عاقرا جازت حين الدعاء سن الولادة . وظاهر عدم تكرار إن في قوله : « وَكانَتِ امْرَأَتِي » الخ ؛ أن الجملة حالية ومجوع الكلام أعني قوله : « وَإِنِّي خِفْتُ - إلى قوله - عاقِراً » فصل واحد أريد به أن كون امرأتي عاقرا اقتضى أن أخاف الموالي من ورائي وبعد وفاتي ، فمجموع ما مهّده للدعاء يؤول إلى فصلين أحدهما أن اللّه سبحانه عوّده الاستجابة مدى عمره حتى شاخ وهرم والآخر أنه خاف الموالي بعد موته من جهة عقر امرأته ، ويمكن تصوير الكلام فصولا ثلاثة بأخذ كل من شيخوخته وعقر امرأته فصلا مستقلا . قوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ